محمد جواد مغنية
87
في ظلال نهج البلاغة
المعنى : ( فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا ) . صبر الإمام ( ع ) على مضض حيث لا ملجأ إلا الصبر ، ولو لم يصبر لوقع ما هو أشد وآلم . وتسأل : هل عدم الصبر يكشف عن عدم الإيمان الجواب : ان الصبر من شؤون العقل لا من شؤون الدين ، لأنه نتيجة لعملية الموازنة بين ضررين لا مفر من أحدهما ، يجريها الانسان بنفسه . . وليس من شك ان العاقل يختار ما هو أخف وطأة ، وأقل ضررا ، والدين بدوره يقر العقل على حكمه واختياره ، أما الأحاديث التي تقول : لا إيمان بلا صبر ، فمعناها في واقع الأمر أنه لا إيمان بلا عقل سليم يختار الأجدى والأصلح . . ومن البداهة ان اللَّه سبحانه يجزي العباد بعقولهم تماما كما يجزيهم بإيمانهم . ( أرى تراثي نهبا ) . كنى عن الخلافة بالتراث لأنها حق له تماما كالميراث الذي هو حق خاص بالقريب دون البعيد ، وليس المراد ان الخلافة إرث كالمتاع . . كيف وهو القائل : واعجباه . . أتكون الخلافة بالصحابة والقرابة . وتسأل : وكيف تكون الخلافة حقا خاصا بعلي . الجواب : قال الشيعة : ان النبي ( ص ) نص على علي بالخلافة ، وقال السنة : بل تركها شورى بين المسلمين . وسألهم الشيعة : هل نص النبي ( ص ) على أن الخلافة شورى بين المسلمين . ثم قال الشيعة : وإذا ادعى مدع ان وجوب الشورى من الواضحات ، ولا يحتاج إلى نص وبيان . . هذا ، إلى أن اللَّه سبحانه قد نص عليها بقوله : * ( وأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ ) * - 38 الشورى . إذا ادعى هذا مدع أجبناه : لو كان الأمر واضحا لما وقع الخلاف ، ولو كان المراد بهذه الآية الخلافة لكان أبو بكر في نصه على عمر مخالفا للَّه ورسوله ، ولا قائل من السنة بذلك ، واذن فلا دلالة في الآية على الخلافة .